Skip to main navigation
  • العربية
  • English

Menu Arabic

  • الرئيسية
  • المسيرة والرؤية
    • السيرة الذاتية
    • التكريم و الجوائز
    • الأوسمة
    • شهادات الدكتوراه الفخرية
    • خطب الجُمع
    • الكلمات
    • رسالة الدكتوراه
  • المبادرات العالمية
    • المبادرات الإنسانية
    • خدمة الإسلام
    • خدمة السلام العالمي
  • الأخبار
    • الأخبار
    • استقبالات
    • القادة
    • الصحافة العالمية
    • المقالات
  • التواصل العالمي
    • الزيارات
    • مؤتمرات
    • قالوا عنه
  • مكتبة الوسائط
    • انفوجرافيك
    • المرئيات
    • الإقتباسات
    • الأسئلة الشائعة
  • العربية
  • English

الأسئلة الشائعة

مسار التنقل

  • الرئيسية
  • مكتبة الوسائط
  • الأسئلة الشائعة

بداية ما هي المدينة التي استقبلت ميلاد معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، وما هي خلفيته العلمية والمهنية؟

وُلد الدكتور محمد العيسى في منطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية، يوم العاشر من (يونيو) 1965م،
وتدرج في مراحله الدراسية حتى نال درجةَ البكالوريوس في «الفقه المقارن» من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم واصلَ دراساته العليا، فحصلَ على درجة الماجستير، تلتها درجة الدكتوراه في «الدراسات الشرعية والقانونية»، وقد جمَع في مساره الأكاديمي بين التكوين الشرعي العميق والدراسة القانونية الحديثة، حيث برز اهتمامُه البحثي في مجالات القانون العام، مع تركيزٍ خاصٍّ على القانون الدستوري وما يرتبط به من قضايا الحوكمة والتشريع والسيادة،

وشغَل في الفترة من 2009م - 2015م، منصب وزير العدل في السعودية، قبل أن يصوّت المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي على اختياره في الرابع من (أغسطس) 2016م، أمينًا عامًّا للرابطة، ورئيسًا لهيئة علماء المسلمين، إحدى أهم الهيئات الدينية الجامعة في العالم الإسلامي، بما تضمّه من نخبةٍ من كبار الشخصيات والعلماء والمفكرين من مختلف الدول الإسلامية، إضافةً إلى ممثّلي الأقلّيات المسلمة في الشرق والغرب، ما يَمنح قراراتها وَزنًا شرعيًّا ومعنويًّا واسع التأثير.

في ظل حساسية الخطاب الديني وتأثيره وتأثره بالسياقات الإقليمية والدولية، ما أبرز ما يميّز خطاب الشيخ الدكتور العيسى؟

معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، هو من أبرز الشخصيات الدينية والقامَات العلمية والفكرية في العصر الحديث، ومن خلال موقعه المرموق كأمينٍ عامٍّ لرابطة العالم الإسلامي، ورئيسٍ لهيئة علماء المسلمين، وللمجمع الفقهي الإسلامي، ومؤسّسة جنيف للحوار والتعايش، ولمركز القيادة المسؤولة المنبثِق عن مؤتمرها في مقرّ الأمم المتحدة بنيويورك، وبفضل ما يحظى به من ترحيبٍ واسعٍ في الإعلام الدولي عَبر مقالاته وحواراته ومحاضراته في كبريات المؤسسات الإعلامية والفكرية الغربية،

استطاع أن يُحدِثَ تحوّلاتٍ جوهرية في مسار الخطاب الديني، ولا سيما فيما يتعلق برؤية الآخر، وأحقيته في العيش بسلام دون تأثر بأفكار وإيديولوجيات دينية متطرفة، وفي خطاب الحوار بين الأديان والثقافات، الذي يتسم لديه بعمقٍ وفاعليةٍ بالغة، نجح بشكل ملموس في فتح آفاق واعدة في بناء العلاقات بين الأمم والشعوب، فهو لم يكن مجرّدَ واعظٍ عالميٍّ أو مفكّرٍ دوليٍّ يكتفي بالخطاب النظري أو بالظهور الإعلامي، بل كان محاورًا جريئًا وفعّالًا،

تصدّى لأساليب الحوار التقليدية التي حوّلَت أغلب اللقاءات إلى تكرارٍ ومجاملاتٍ وأطروحاتٍ سطحيةٍ، لا تُلامس جوهر الإشكالات ولا تعالج التحدّيات، متجاوزًا في أطروحاته ومقالاته الأُطر الضيّقة للمؤسّسة الدينية إلى رحاب العمل الدولي الواسع، وَفق رؤيةٍ منفتحة ومنهجية معتدلة، ويمكن تصنيفه -في السياق الراهن- رائدًا في الدبلوماسية الدينية، مع أنّ أثره لمْ يقتصر عليها، بل امتدّ إلى المفهوم الأشمل للدبلوماسية الدولية نفسها، وقد تميّز عن كثيرٍ من رجال الدين بأنه لا يَربط جهودَه بالتبشير الديني، لا بصورةٍ مباشرة ولا غير مباشرة، بل يَعمل ضمن إطارٍ إنسانيٍّ خالص، يجعل من كرامة الإنسان وحقوقه محورًا لخطابه، ومنطقًا لبرامجه ومبادراته حول العالَم.

كيف غيّر الشيخ الدكتور العيسى، معادلة الحوار بين الأديان، من تواصلٍ شكليٍّ متكرّر، إلى حوارٍ فاعلٍ حقيقيٍّ استقطَب أنظار العالم؟

تولّى الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى موقِعًا قياديًّا جعله يُوصَف في الأوساط الدولية بأنه «صوتٌ عالميٌّ للإسلام المعتدِل»، وقد تجسّد هذا الدور في مواقف عملية رفيعة؛ أبرزها قيادته زيارةً تاريخيةً إلى معسكر الإبادة في "أوشفيتز" ببولندا في (يناير) 2020م، عَبّر خلالها بشجاعة عن تضامُن المسلمين مع ضحايا الهولوكوست، مؤكدًا على الرفض المطلق لمعاداة السامية وسائر صور الكراهية الدينية،

وخاطب المسلمين واليهود قائلًا: "من أجل إثبات مصداقية حوارنا ونداءات أُخوّتنا فإنّ موعدنا التالي هو "أوشفيتز" داخل المَحرقة النازية؛ لنتحدّث من هناك عن تضامُننا الحقيقي وَفق مشتركاتنا الإنسانية"، وبهذا الموقف الاستثنائي، غيّر معاليه معادلة الحوار بين الأديان، من تواصلٍ شكليٍّ متكرّر إلى حوارٍ فاعلٍ حقيقيٍّ استقطَب أنظار العالم، وكشَفَ زيْف الأجندات الخفيّة التي كانت تَتستّر خَلْف شعارات التفاهم والتقارب.

هل يتأثر العمل الإنساني لرابطة العالم الإسلامي، بالخطابات التحريضية الصادرة عن تيارات "الإسلام السياسي"؟

أعلن الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في مناسبات عدة تأكيده الصريح بأنّه «لا مكان للإسلام السياسي، ولا مكان لازدواجية المعايير في العمل الإنساني، سواء أكان مُعلنًا أم خفيًا»، وجدّد في أكثر من لقاء ومقال ومحاضرة، قوله إن الدِّين ينبغي أن يُعبّر عن قيمٍ روحانيةٍ وإنسانيةٍ، لا عن استقطابٍ سياسيٍّ أو توظيفٍ نفْعيّ، وإنه لا تخصيص في العمل الإنساني لأسباب دينية أو عرقية أو سياسية،

ومن هذا المنطلق، قاد حملاتٍ إنسانيةً عالَميةً امتدّت لعقدٍ من الزمان، شملَت مبادراتٍ وبرامجَ للإطعام والعلاج والتعليم، استفاد منها قرابة مليارٍ ونصف المليار إنسان في أفريقيا وآسيا وغرب أوروبا وأميركا الجنوبية، فضلًا عن مشروعاتٍ لتوفير الطاقة والمياه النظيفة، كما تعاوَنَ مع منظمات الأمم المتحدة في إيواء اللّاجئين وإعادة تأهيلِهم وتمكينهم في مجتمعاتهم، وأسْهَم في تشغيل سفُن الإنقاذ التابعة للصليب الأحمر، ودعَمَ مبادرات العدالة في توزيع لقاح كورونا بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية.

ما هي القواعد التي يضعها الشيخ الدكتور العيسى، في تحقيق الشراكات بين رابطة العالم الإسلامي وغيرها من المنظمات؟

يحرص الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، على إبرام شراكاتٍ واتفاقياتٍ واسعة مع عددٍ من المنظمات الدينية والحقوقية حول العالَم، مؤكدًا في جميع محافلِه أن الشراكة الحقيقية هي تلك التي تُحدِث أثرًا ملموسًا وتسير نحو أهدافٍ واقعيةٍ بنزاهةٍ وشجاعة.

ومن هذا المنطلق، يبرز حرصه على أن لا يتعاون إلّا مع المنظّمات التي تتحلّى بالمصداقية والجُرأة في مواجهة متطرّفيها، لتكون الشراكة وسيلةً للإصلاح والتغيير، لا للمجاملة والمديح.

كيف قرأ الشيخ الدكتور العيسى، قبول قادة بارزين من مختلف الديانات دعوته للمشاركة في مؤتمر "القيم المشتركة بين أتباع الأديان» الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض؟

إن دعوة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى إلى عقْد لقاءاتٍ استثنائيةٍ لقادة الأديان والمفكرين، مثل دعوته لمؤتمر:
"القيم المشتركة بين أتباع الأديان» الذي استضافته المملكة العربية السعودية في العاصمة الرياض، واستجابة قادة بارزين من الديانات الكبرى: الإسلام واليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية والشنتو، إلى جانب نخبةٍ من المفكرين والباحثين ورؤساء المراكز الفكرية العالمية من الشرق والغرب، لحضور المؤتمر، شكّل مَشهدًا رمزيًّا بليغًا للوحدة الإنسانية، ونقطة تحوّل تاريخية في التواصل بين العلماء المسلمين والقيادات الدينية الأخرى حول العالم، وحمَل نداء المشترك الإنساني لسلام عالَمنا المتعدّد ووئام مجتمعاته المتنوّعة، وصفّق له العالَم تقديرًا لشجاعة الموقف وجمال المشهد الحضاري.

ما هو مشروع الشيخ الدكتور العيسى، في منع استدعاء الهُوية الدينيّة إلى ساحة التعصّب خاصة في عالَم «ما بعد الأمم المتحدة»؟

يعتمد الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في منهجه الإصلاحي مشروعًا إنسانيًّا واسع الأفق، يرتكز على «الدبلوماسية الحوارية» في أَعْقد فروعها: الصدامات الدينية -المُعلَنة منها والخفيّة- وكذلك الصدامات الثقافية التي تَظهر أحيانًا في هيئة نزاعات سياسية أو توتّرات اجتماعية، يؤكد فيه إدراكه اليقيني من خلال قراءة التاريخ الإنساني القديم والحديث، أن جذور الحروب والتوتّرات الكبرى كانت -في الغالب- إمّا دينية في أصْلها، أو جرى استغلال الدِّين فيها، نظرًا لتأثيره العميق في وجدان الشعوب،

حتى لدى أولئك غير الملْتَزمين دينيًّا، إذ تبقى الهُوية الدينيّة حاضرةً في الخلفية، ما يجعل في الإمكان أن تُستدعى بسهولة إلى ساحة التعصّب إذا غاب الوعي، أو غابت المعرفة الحقيقية بالقيم الدينية، أو غاب الإدراك بخطورة الصدام الديني وآثاره الكارثية، لذا عمد إلى إبراز خطابه التوعوي، في سياقات جهوده، حيث يَذكر أن ما شجّعه أكثر على خوض هذا المسار هو النظرياتُ التي ظهرَت في عالَم «ما بعد الأمم المتحدة» -بعد مرحلة التفاؤل بميثاق الشعوب- التي رأت أن الصراع الحضاري أمرٌ حتميٌّ، وبخاصة بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، كما في أطروحة "صامويل هنتنغتون" في كتابه الشهير (صدام الحضارات)،

ومن هذا المنطلق؛ قدّم مبادرة «بناء الجسور بين الشرق والغرب»، وهي المبادرة العالمية الرائدة التي رحّب بها الأمين العام للأمم المتحدة، وفتَح لها أبواب مقرّ المنظمة الرئيس في نيويورك، وحضَرَها رئيس الجمعية العامّة للأمم المتحدة، والمندوب السامي لتحالف الحضارات، والقادة الدينيون الأكثر تأثيرًا حول العالم، إلى جانب نُخبة من البرلمانيين المهتمّين وذوي الاختصاص، فضلًا عن حضور واسع لمراكز الأبحاث والجامعات الدولية، تقديرًا ودعمًا له ولجهوده الدولية في هذا الجانب.

هل أحدثت الزيارة التاريخية لمعسكر الإبادة في "أوشفيتز" برفقة كبرى المنظمات اليهودية تحولًا في العلاقة بين أتباع الدين اليهودي والمسلمين؟

أحدثَ الشيخ الدكتور العيسى تحوّلًا نوعيًّا في العلاقات بين المسلمين واليهود عَبر زياراته الحوارية ومحاضراته المشتركة بشكل عام، وزيارته التاريخية لمعسكر الإبادة في "أوشفيتز" برفقة كبرى المنظمات اليهودية العالمية، وفي مقدّمتها منظمة (AJC) بشكل خاص، حيث أكّد -من هناك- أن المسلمين واليهود قادرون على أن يكونوا شركاء في فهْم «تاريخ الألَم والمؤامرة ضد الإنسانية»، وهو موقِفٌ شكّل رسالةً رمزيةً بالغة القوة،

وبحرَفيّته العالية في الحوار وامتلاكه أدوات الإقناع، استطاع أن يغيّر المزاج الداخلي لدى كبار القيادات الدينية الإسلامية، مُقنعًا إيّاهم بجدوى هذه الزيارات في سياقها التصالحي والتفاهمي، بعيدًا عن أي توظيفٍ سياسيّ عابر.

كان من اللافت في (وثيقة مكة المكرّمة) نجاح الشيخ الدكتور العيسى في اجتذاب قياداتٍ دينية ذات مواقف متشدّدة أو متحفّظة تُجاه بعض بنودها .. فكيف حول هذا الاختلاف إلى اتفاق وإجماع؟

شكّلت "وثيقةُ مكة المكرّمة" علامةً فارقةً في تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر، وقّع على بنودِها أكثر من (1200) مفتٍ وعالِمٍ مسلم، وحظيَت بتأييد ما يزيد على (4500) مفكّرٍ وباحثٍ إسلاميٍّ من مختلف أنحاء العالم، واتّسمت بشموليتها واحتوائها لقضايا الإنسان والبيئة والمناخ وحقوق المرأة والطفل والشباب، ودعَت إلى التعايش بين الشعوب وحوار الحضارات في مواجهة النزعات الإقصائية وأفكار الصدام الحضاري،

وكان من اللافت فيها نجاح الشيخ الدكتور العيسى في اجتذاب قياداتٍ دينية كانت تُعَدّ في السابق ذات مواقف متشدّدة أو متحفّظة تُجاه بعض بنودها، حيث تجلّت قدرته على إدارة الحوار والإقناع بأسلوبٍ رصينٍ وواقعيٍّ، ففتَح قنوات التواصل مع تلك القيادات، وكسَب ثقَتَها، وأزال الحواجز المصطنعة، وحوّل المواقف المتصلّبة إلى مشاركاتٍ إيجابيةٍ؛ ضمن مشروعٍ جامعٍ، يَسعى إلى إعلاء صوت الحكمة والاعتدال في إطار الوحدة الإسلامية،

وقد اعتمدَت الدولُ الإسلامية -وبقرارٍ إجماعي- خلال اجتماعها الوزاري في "نيامي" بالنيجر «وثيقة مكة المكرمة»، بوصْفها خارطةَ طريقٍ إرشاديّة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، تُستثمَر في مؤسساتها الدينية والثقافية والفكرية، ودُعي إلى الإفادة منها في المناهج والبرامج التعليمية لتعزيز قيم التفاهم والتعايش والحوار.

هل اقتصر أثر الاحتفاء بجهود الشيخ الدكتور العيسى في إصدار «وثيقة مكة المكرمة» على العالم الإسلامي فقط، أم امتد إلى دوائر غير إسلامية؟

لم يَقتصر أثر الاحتفاء بجهود الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في إصدار «وثيقة مكة المكرمة»، على العالم الإسلامي فحسب، بل تجاوزَه إلى دوائر دينية غير إسلامية؛ فقد لقيَ احتفاءً لافتًا من قيادات إنجيلية في الولايات المتحدة الأميركية، حيث احتُفل بالوثيقة وبجهوده في إصدارها في ثلاثٍ من أكبر الكنائس الإنجيلية في كانسس سيتي، دالاس، وميريلاند، ووصف القادة الإنجيليون في جلستهم الختامية بميريلاند، الشيخَ الدكتور العيسى، بأنه «أكبر حليفٍ لهم خارج الولايات المتحدة الأميركية"،

وهو توصيفٌ يَكشِف مدى ما يحظى به من قبولٍ عالمي، وما اتّسمَت به الوثيقة من روحٍ إنسانية تتجاوزُ الأُطر الدينية الضيقة، لتعزيز قيم الوسطية والاعتدال ونبْذ العنف والتطرّف والصدام، لتكون أول مبادرةٍ في التاريخ الإسلامي المعاصر تُعبّر عن موقفٍ إسلامي؛ يَجمع مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية تحت رايةٍ واحدةٍ، من خلال عملٍ مؤسّسي منظّم.

هل تختلف وثيقة «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» عن «وثيقة مكة المكرمة»؟

وثيقة «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية»، هي امتداد لـ "وثيقة مكة المكرمة"، وسيرًا على خُطاها، حيث تُعدّ خارطةَ طريقٍ لتفعيل بنودها ميدانيًّا، وهي أول إعلانٍ عمليٍّ وفعّالٍ لمواجهة الصدام التاريخي بين السُّنّة والشيعة.

منح الشيخ الدكتور العيسى كوزيرٍ سابق للعدل في المملكة، أول ترخيص لسيدة سعودية لمزاولة مهنة المحاماة .. فماذا يمثّل هذا القرار؟

كوزير سابق للعدل، كان الشيخ الدكتور العيسى من المساهِمين البارزين في صياغة قانون السلطة القضائية بالمملكة العربية السعودية، في إطار رؤية المملكة 2030، التي تستهدف بناءَ مجتمعٍ متوازنٍ ومنفتحٍ على العالم، يقوم على العدالة وسيادة القانون واحترام التنوّع، وترسيخ المبادئ الدستورية المستقرّة عالميًّا في مجال العدالة، ولا سيّما مبدأ استقلال القضاء عن وزارة العدل، واستقلال النيابة العامة في عملها، بوصفها سُلطةً أصيلةً في منظومة العدالة، وكوزيرٍ للعدل، أيضًا منَح أول امرأةٍ ترخيصَ مزاولة المحاماة، في خطوةٍ نوعيةٍ مثّلت تحوّلًا مهمًّا في مسار تمكين المرأة داخل المنظومة العدلية بالمملكة العربية السعودية.

ما هي أهم مرتكزات الحوار لدى الشيخ الدكتور العيسى في مناطق الصراع الديني والإثني حول العالم؟

ترتكّز حوارات الشيخ الدكتور العيسى، على مناطق الصراع الديني والإثني الأكثر تأثيرًا في العالم، سعيًا نحو بناء جسور التواصل وتعزيز المشتركات في أكثر البيئات حساسيةً وتعقيدًا، حيث زار العديد من المنظمات اليهودية الكبرى، وألقى محاضراتٍ في جامعاتٍ يهوديةٍ مرموقة، من أبرزها جامعة (يشيفا) في نيويورك، التي تُعَدّ من أعرق المؤسسات الدينية التي تخرَّج منها كبار الحاخامات،

كما لمْ ينسَ قارة آسيا، فامتدَّت جهوده إليها، وقام بزيارةٍ تاريخيةٍ إلى الهند عام 2023م، عقدَ خلالها مصالحةً تاريخيةً بين المسلمين والهندوس، نالت تقديرًا واسعًا في الأوساط الدينية والسياسية الهندية. وقد أُتيح له -تقديرًا لجهوده- أن يخطب الجمعة في أكبر مساجد القارة الهندية، وهو المسجد الذي لمْ يعتلِ منبرَه -منذ أكثر من أربعمائةٍ وخمسين سَنة- سوى خُطباء هنود، فكان بذلك حَدثًا استثنائيًّا يجسّد الاحترام المتبادل والاعتراف بجهوده النوعية في رأب الصدع بين الطوائف، وبناء الثقة المجتمعية، وإعادة اللحمة الوطنية، وإنهاء التوترات والنزاعات العنصرية.

كما استقبل الشيخ الدكتور العيسى القيادات الدينية الهندوسية في المقرّ الفرعي لرابطة العالم الإسلامي بالرياض، في خطوةٍ جسّدت عُمق الثقة التي أرساها بين الجانبين عقب المصالحة التاريخية في الهند، واستقبل أيضًا القيادات الإسلامية الهندية، تأكيدًا لحرصه على استدامة المكاسب التي حققها حوار الهند، وترسيخ منهج التواصل البنّاء بين مكوّنات المجتمع الديني والثقافي في شِبه القارة الهندية، بما يضمن استمرار التفاهم والتعايش بين أتباع الديانتَين.

وفي ذات السياق تلقّى دعوةً رسميةً من مايثريبالا سيريسنا -رئيس الجمهورية- لزيارة سريلانكا، نجح خلالها في إخماد الفتنة الطائفية التي أعقبَت تفجيرات (كولومبو) عام 2019م، مؤكدًا أن الإرهاب لا دِينَ له ولا عِرق ولا مكان ولا زمان، وأنه لا يمثّل سوى إيديولوجية متطرفة، وقد قلّده الرئيس السريلانكي أعلى أوسمة الدولة تقديرًا لدوره البارز في تحقيق المصالحة الدينية والوئام الوطني، اعترافًا لمَا يتمتّع به من مصداقيةٍ وتأثيرٍ في مجال الحوار الديني، قائلاً: "يسرّنا أن نَمنح الوسام الأعلى في سريلانكا لمعالي الشيخ الدكتور محمد العيسى؛ تقديرًا لدوره في تعزيز السلام بين الأديان في سريلانكا، ويسرّنا أن نعدّه سفيرًا دائمًا للسلام"، وقد شَكَر الشيخ الدكتور العيسى هذا التكريم الرئاسي بتأكيده على أن ما قام به في سريلانكا يمثّل واجبًا إنسانيًّا تمليه رسالةُ الدين في خدمة السلام والوئام بين البشر.

وفي كمبوديا ترأس قمّةً دوليةً لتعزيز الأخوّة والتعاون بين البوذيين والمسلمين، بحضور رئيس الوزراء الكمبودي وعددٍ من البرلمانيين والقيادات الدينية البوذية في الدول المجاورة، ممّا شكّل خطوةً رائدة في مسار التفاهم الآسيوي الإسلامي، وتعزيز التحالف الحضاري، وبناء الجسور بين أتباع الأديان والثقافات، حيث شهدت القمّة حضور قياداتٍ بوذيةٍ من ميانمار، إلى جانب قياداتٍ إسلاميةٍ من الروهينغا، في مشهدٍ نادرٍ جمع طرفَي الصراع على طاولةٍ واحدة. ووعَد الشيخ الدكتور العيسى بأن يَبذل كلّ ما يستطيع لإنهاء معاناة الروهينغا؛ عَبْر ما أسماه الدبلوماسية الدينية التي تخاطب القيم الروحية المشتركة بين البوذية والإسلام، سعيًا لتحقيق العدالة والرحمة من داخل المنظومة الأخلاقية ذاتها لكل طرف.

وفي أفريقيا، عزّز من دور الشباب الأفريقي في تنمية مجتمعاتهم وبناء أوطانهم، من خلال ملتقى دوليٍّ عُقد داخل مقرّ الأمم المتحدة في نيروبي، داعيًا إلى تمكين الأجيال الجديدة من المشاركة في بناء مستقبلٍ أكثر عدلاً واستقرارًا.

ثمة انقسام تاريخي لا يمكن إنكاره بين السُّنة والشيعة، فكيف استطاع الشيخ الدكتور العيسى تشكيل مساحات من الثقة بين أبناء الديانة الواحدة من سُنة وشيعة والمحافظين والليبرالين السُّنّة والتيارات الصوفية؟

ملفّ التوترات الدينية داخل العالم الإسلامي نفسه؛ هو من أوائل الملفّات التي بدأ الشيخ الدكتور العيسى بمعالجتها، إذ تحرّك على نطاقٍ واسع لتهدئة الاحتقان بين السُّنّة والشيعة، وكذلك بين المحافِظين السُّنّة والليبراليين السُّنّة، بل وحتى داخل الطوائف السُّنيّة ذاتها، حيث برزَت توتّرات قديمة بين بعض مدارس السُّنّة والتيارات الصوفية، وقد استطاع جمْع هذه الأطراف -بمختلف مذاهبها وطوائفها- في مؤتمرَين تاريخيّين:
أولهما «مؤتمر وثيقة مكة المكرمة»، 
وثانيهما «مؤتمر بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية»، وهو مؤتمر حظي -للمرة الأُولى- بترحيبٍ واضح من دول منظمة التعاون الإسلامي، لِما أرساه من منهجٍ جديد في الحوار الداخلي يعالج الانقسامات من جذورها، ويُعيد تشكيل مساحات الثقة بين أبناء الديانة الواحدة، ويُظهر الصورة الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف في بُعده الوسطي واعتداله المنهجي.

كيف تغلب الشيخ الدكتور العيسى على رفض قياداتٍ دينية مؤثّرة في مناطق تَشهد أعلى مستويات التطرّف الديني بالتوقيع على اتفاق في (إسلام آباد) يجيز تعليم المرأة بعد رفض دام لعقود؟

استطاع الشيخ الدكتور العيسى بحكمته العقلية وحِنكته الإدارية أن يفتح بوّابة مهمّة في مسار تعليم المرأة؛ من خلال أكثر من عشرين اتفاقية جرى توقيعها في (إسلام آباد) على هامش المبادرة التي أطلقَها من باكستان، أثناء تنظيمه مؤتمرًا دوليًّا كبيرًا. وقد كشف -عبر هذا المؤتمر- عن فاعلية «الدبلوماسية الدينية» التي يعتمدها؛ بوصفها ركيزةً أساسية في التصدّي لمنْع تعليم الفتيات لأسباب دينية؛ فقد جمَع على طاولة واحدة جميع المدارس الإسلامية على اختلاف توجّهاتها، واستطاع إقناعهم بالتوقيع على بيان ختامي موحّد؛ أُعلن فيه -بوضوح- حقّ الفتيات في التعليم.

ولم يكتفِ بهذا الإنجاز، بل ضمّ إلى جانب هذا البيان قياداتٍ دينية مؤثّرة في مناطق تَشهد أعلى مستويات التطرّف الديني، لتكون ضمن الموقّعين على أكثر من عشرين اتفاقية مع جهات حكومية وأهلية. وقد شملت هذه الاتفاقيات منظماتٍ دولية أممية، وجامعاتٍ كبرى حكومية وأهلية في العالم الإسلامي، إضافةً إلى «جامعة السلام» التابعة للأمم المتحدة.

وبهذا تحوّلت المبادرة من مجرّد موقفٍ نظري إلى شبكة التزامات عملية واسعة؛ حملَت توقيعاتٍ ذات وزن في البيئات الأكثر حساسية.

ما هو الانطباع الذي تركه الشيخ الدكتور العيسى لدى المعنيين بجهود الإصلاح الشامل حول العالم وفي مناطق النزاعات؟

طوَّف الشيخ الدكتور العيسى العالم، يحشد المفكرين والقيادات الدينية والسياسية حول الأفكار التي آمن بها في سعيه الإصلاحي الشامل، والتقى بالنُّخب العلمية والفكرية، فاستمع إليهم واستمعوا له، وتركَ انطباعًا متكرّرًا عند الذين التَقَوه يتلخّص في أنه إنسانيّ في معالجاته، منفتحٌ في أفكاره، مستمعٌ للجميع، متفائلٌ بالمستقبل، ويتميز عن غيره أنه يؤمن -بصدقٍ عميق- بالقضية التي يناضل من أجلها، ويعرّض نفسه للمخاطر في سبيلها، ولا يجعل من العمل الإنساني جسرًا لتمرير أهداف تبشيرية، فهو يؤمن بأنّ الناس أحرارٌ في انتمائهم الديني والفكري، ولا يجوز إملاء شيءٍ عليهم أو الضغط عليهم بممارسات غير أخلاقية لدعوتهم إلى معتقداتنا أو أفكارنا، ويرى أن ذلك لا يمتّ إلى الأخلاق بصلة، لذا يندّد دائمًا بمن يذهبون إلى مناطق الجوع والفقر بحجّة المساعدة الإنسانية؛ بينما يضمرون أهدافًا دينية أو سياسية، ويصف ذلك بأنه عملٌ لا أخلاقي، وأنه لا يمكن -بحالٍ من الأحوال- أن يكون مرضيًا لله الذي هو رحيمٌ بكل خَلقه؛ فإذا كان الربّ رحيمًا، فلماذا تزدوج معاييرُنا نحن في الرحمة؟

كما انطلق في منهج «دبلوماسية الحوار» لمعالجة حالة القلق الثقافي بين الشرق والغرب، فهو يؤمن أيضًا بالتنوّع والاختلاف بوصفهما سنّةً من سنن الاجتماع البشري، لكنه يقف بوضوح ضد الخوف والريبة وأفكار المؤامرة. ويؤكّد أن الأخطاء الفردية -أو حتى أخطاء بعض المؤسسات والتيارات- يجب ألّا تتحوّل إلى ثقافة عامة أو إلى أحكام مسبقة تُسقَط على شعوبٍ كاملة، غير أنّ هذه الثقافة -مع الأسف- تعزّزت في الآونة الأخيرة بسبب الخطاب المتطرّف، وسوء الظن، وتراجع القدرة على الوصول إلى مفاتيح التعاون، نتيجةً للنزاعات الاقتصادية والسياسية، والاتهامات الدينية المتبادلة، وصعود الأفكار المتطرفة والإرهابية، وفي الوقت الذي عجز فيه كثيرون عن التعامل مع هذه الظواهر -إمّا لنقص المهنية والكفاءة العلمية أو للخوف من مواجهة العنف- فقد تصدّى لها الدكتور العيسى بشجاعةٍ فكرية وحضور ميداني، منطلقًا عبر الحوار أيضًا لمواجهة أنماط أخرى من التطرّف، منها:
منع تعليم الفتيات لأسباب دينية أو أعراف أو تقاليد. وامتدّ عمله في هذا المسار ليشمل الإسهام في مكافحة منع تعليم الفتيات بسبب الفقر، وذلك من خلال حواراته الفعّالة مع المؤسسات الكبرى، الحكومية وغير الحكومية، ساعيًا إلى ترسيخ حق تعليم المرأة، بوصفه قيمة إنسانية مشتركة لا ينبغي التنازل عنها.

وفي سياق الحوار الحقوقي العالمي، استضافه ملك إسبانيا ليشارك في اجتماعٍ ضمّ قيادات المحاكم العليا والدستورية، إلى جانب المنظمات الحقوقية في أوروبا، وممثّلين عن دول أميركا اللاتينية الناطقة بالإسبانية. واللافت أن الشيخ الدكتور العيسى كان الشخصية الوحيدة القادمة من الشرق -بمختلف أديانه وأعراقه وثقافاته- للمشاركة في هذا الحوار الرفيع المستوى. وقد توقّفت مراكز أبحاثٍ دولية عند هذا الحضور الاستثنائي، مؤكدةً أنه استطاع أن يكون محلّ ثقة الجميع شرقًا وغربًا، وأنه يَجمع بين المصداقية الدينية والرصانة الفكرية والمتانة العلمية والرؤية الإنسانية في آنٍ واحد.

وفي سابقةٍ استثنائية، وإشارة رمزية بالغة الدلالة على تقدير المؤسسة المَلَكية البريطانية لدوره العالمي في تعزيز السلام والتفاهم الإنساني؛ استقبل المَلِك تشارلز الثالث الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى في قصر "باكنغهام" بلندن، بعد تولّيه العَرش، كأولَ شخصيةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ يستقبلها الملك من خارج المملكة المتحدة، في لقاءٍ ثنائيٍّ مطوّلٍ؛ خُصِّص لبحث قضايا الحوار الحضاري والتفاهم بين الأديان والثقافات.

كما، استُضيف الشيخ الدكتور العيسى من قِبل أبرز البرلمانات في العالَمين الغربي والشرقي، وشاركَ في حواراتٍ برلمانيةٍ رفيعة المستوى، تناولَت قضايا التعايش الديني والتفاهم الإنساني والتواصل الحضاري، وألقى كلماتٍ مؤثّرةً في برلمانات دول عديدة حول العالَم، وكان محل ثقة الجميع ونال احترامهم وتقديرهم، وخاطب الكونغرس الأميركي؛ مؤكدًا دومًا أن القيم الإنسانية المشتركة تمثّل القاعدة الصلبة لأي سلامٍ عالميٍّ عادلٍ ومستدام، ومشيدًا بدور القيادات الدينية في تعزيز الحوار الحضاري ومدّ جسور التواصل بين أتباع الديانات والثقافات، لبناء سلام المجتمعات وتحقيق وحدتها.

لماذا يحظى الشيخ الدكتور العيسى بالحضور الاستثنائي في منظمة الأمم المتحدة؟

يحظى الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى بحضور استثنائي في منظمة الأمم المتحدة، التي اختارته جمعيتها العامّة في 14 مارس 2025؛ ليكون المتحدّثَ حضورياً باسم الشعوب الإسلامية في أول احتفالٍ في تاريخها باليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام. وقد ارتكز خطابُه –في منصّة الأمم المتحدة- على التحذير من خطورة خطاب الكراهية وشعاراتها وممارساتها، بوصْفها تهديدًا مباشرًا للتعايش والسلم العالمي، ووصَف رئيسُ الجمعية العامة للأمم المتحدة آنذاك، السيد "فيليمون يانغ"، الدكتورَ العيسى بأنه «رجلُ سلامٍ للإنسانية جمعاء»، وهو وصفٌ يعبّر عن إجماع الجمعية العامّة في حق الشيخ العيسى حين اختارَته لإلقاء هذه الكلمة التاريخية من منصّة عالميّة.

كما يحَظى باحترامٍ استثنائي داخل منظومة الأمم المتحدة لمْ يحظَ به أيُّ رجل دِين من قبل؛ إذ كان رجلَ الدين الوحيد في تاريخ المنظمة التي فُتِحت أبوابُها لإطلاق مبادراته في مقارّها الرئيسة في نيويورك وجنيف ونيروبي، وهو رجلُ الدين الوحيد الذي حضرَ لإطلاق مبادرته كلٌّ من: الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيسُ المجلس العمومي، والوحيد كذلك الذي يُستقبل -استقبال رؤساء الدول- من قِبل القيادات الأممية كافة، في نيويورك، وقد وظّف كلّ إمكاناته وسخّر جهودَه وطاقاته أيضًا في تعزيز الوعي في الشرق الإسلامي، الذي يضم ٥٧ دولة، من أجل المحافظة على البيئة والمناخ، ونجَح في إدارة الحوار لإقناع الدول الإسلامية بضرورة الحفاظ على البيئة؛ بوصْفها مسؤولية دينية وأخلاقية مشتركة.

ولمْ يقتصر أثره على العالم الإسلامي، بل وسّع دائرة الحوار بيئيًّا على مستوى العالم؛ لكسب شركاء عالَميّين، من خلال الحوار مع القيادات الدينية والفكرية، فأسّس مبادرة (الأديان من أجل كوكبنا)، مستندًا في اختيار الاسم إلى حقيقة أن ما يقارب 80٪ من سكّان الكوكب يعرّفون أنفسهم من خلال انتماءٍ ديني، ويَحترمون الخطاب المنطلِق من القيم الروحية، وهو رقمٌ ضخم يجعل للبُعد الديني أثرًا مباشرًا في مخاطبة الضمائر وتحريك الإرادات، إذ إنّ الخطاب الروحي -بطبيعته- يخاطب القلب، ويحرّكه قبل أن يصل إلى العقل.

هل تقتصر الاستفادة من أفكار وأطروحات الشيخ الدكتور العيسى على الجامعات الإسلامية فقط أم تمتد إلى الجامعات الدولية ذات التوجه الليبرالي؟

نظراً للمكانة العلمية والرصانة الفكرية التي يَحملها الشيخ الدكتور العيسى، فقد توجّهت أنظار الجامعات العالمية المرموقة نحوه للاستفادة من أفكاره وأطروحاته، فوجَّهَت أعرق الجامعات الأميركية -ذات التوجّه الليبرالي- الدعوة إليه لإلقاء محاضراتٍ فيها، ليُصبح بذلك أول شخصيةٍ دينيةٍ في تاريخ تلك الجامعات تُمنَح هذا الشرف الأكاديمي الرفيع، وعلى سبيل المثال فقد قدّم في جامعة (هارفرد) العريقة، محاضرةً فريدة حول الدين والقانون والانقسامات المجتمعية، مبرزًا العلاقة بين التشريع والقيَم الأخلاقية في تحقيق السِّلم الاجتماعي، وفي جامعة ديوك تناولَ موضوع القيم الإنسانية المشتركة وأثَرها في بناء مجتمعاتٍ متوازنةٍ تتجاوز الانقسامات الدينية والثقافية، أما في جامعة ستانفورد فقد تحدّثَ عن الحوار كأداةٍ دبلوماسيةٍ لحلّ النزاعات، ضمن عددٍ من المحاور التي عالجَت كيفية تحويل الحوار من فكرةٍ نظريةٍ إلى ممارسةٍ عمليةٍ ذات نتائج ملموسة قابلة للقياس.

كما أسّس بالتعاون مع عددٍ من المؤسسات الأكاديمية أولَ مَعْملٍ بحثيٍّ من نوعه في الجامعات الأميركية، يُعنى بــ(حوار الأديان ومعالجة خطاب الكراهية)، ويركّز على القيم المشتركة التي تُكوّن أساس التعايش الإنساني، وشهد حفلَ إطلاق هذا المَعْمل في جامعة كولومبيا كبار الزعماء الدينيين في الولايات المتحدة من اليهود والمسيحيين والمسلمين، وأكّد في افتتاحه أن الحوار الحقيقي لا يكتمل ولا يُثمِر إلّا إذا انتهى إلى وضْع برامج تنفيذيةٍ وأهدافٍ قابلةٍ للقياس والمتابعة المستمرة، ليكون وسيلةً للإصلاح العمليّ لا مجرّد تبادلٍ للأفكار.

وقد تنقّلَ الشيخ الدكتور العيسى، من بلد إلى بلد، وألقى محاضرات ومشاركات في مؤتمرات وملتقيات دولية، حظي خلالها بترحيب عشرات الملايين من أتباع منهج الاعتدال الإسلامي، معتمدًا في ذلك قيمًا إنسانية نابعة من المعنى الحقيقي لمشترَكاتها، (وليس توجّهًا سياسيًّا أو حزبيًّا)، واستطاع في هذا اجتذاب منظمات دولية تُدار باستقلالية تامّة، مما عزّز مصداقيته كمُصلح روحيّ وقائد ديني كسَب ثقةَ الجميع واحترامَهم.

كما كان حريصًا على إطلاق المبادرات وتفعيلها شرقًا وغربًا، منها عدة مبادرات تحت مظلة الأمم المتحدة، حظيَت جميعها بالترحيب من أمينها العام، ومن رئيس الجمعية العامة، كمبادرة (بناء الجسور بين الشرق والغرب) التي أُطلقت برامجها التنفيذية داخل مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، وأُلقيَت فيها كلمة للأمين العام، وكلمة لرئيس الجمعية العامة، وعددٍ من كبار رجال الدين والمفكرين حول العالم، مع حضور بارز لحكوميّين وبرلمانيين ومراكز أبحاث دولية.

وتقديرًا لهذه الجهود النوعية، فقد نال عددًا من الجوائز والأوسمة الوطنية التقديرية من رؤساء الدول، وحظي بالاعترافات الدولية تقديرًا لدوره الكبير في نشر قيم الاعتدال الديني وتعزيز السلام والتعايش بين أتباع الأديان والثقافات.

كيف تغلّب الشيخ الدكتور العيسى على محاولات استهدافه المتتابعة من حملات التطرف العنيف؟

تبنّى الشيخ الدكتور العيسى مواقف إصلاحية وخطوات تصحيحية جريئة داخل العالم الإسلامي في بيئاتٍ تُعَدّ أقلّ استعدادًا للتغيير السريع، ممّا جعل دوره في بعض الأماكن أقربَ إلى مغامرة واعية، دفَعته إلى التقدّم في مناطق محفوفة بالمخاطر، وتحويل حضوره الفكري والدعوي إلى مهمّة تتطلّب شجاعةً استثنائية وعزيمة قوية.

لقد جعلت مواقفُه الإصلاحية والتجديديّة منه هدفًا مباشرًا لحملاتٍ متتابعة من التطرف العنيف، ولا سيما من جماعات ما يُسمّى بـ«الإسلام السياسي»، وقد حمل مشروعَه التنويري إلى مناطق الصراع في أفغانستان والسودان وباكستان، مصطحبًا معه نخبةً من كبار العلماء والمفكرين والمؤثّرين، ساعيًا إلى تقديم خطابٍ إصلاحي يواجِه به جذور الأزمة في عقر دارها، ولم تمنعه المخاطر من اقتحام تلك البيئات المتوتّرة؛ إذ يؤكّد دائمًا على أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلّا بالعمل في الميدان، وأن التضحية من أجل سلام العالم ضرورة لا مَهربَ منها، وأن استغلال الأديان أو الكذب على الله -عز وجل- من أجل مكاسب إيديولوجية أو سياسية هو جريمة أخلاقية لا يجوز التواني عن التصدّي لها وتقبّل المخاطر بشأنها.

وفي هذا الصدد؛ أطلق –على سبيل المثال لا الحصر- مبادرةَ (تعليم الفتيات في المجتمعات المسلمة) من إسلام آباد، جامعًا لها علماءَ المسلمين لمواجهة النظرية الدينية لطالبان. واختار (إسلام آباد) تحديدًا لكون أغلب قيادات طالبان قد تخرّجوا من مدارسها وينتمون أيديولوجيًّا إلى عددٍ من طوائفها الدينية. وقد أسفرت المبادرة عن توقيع أكثر من عشرين اتفاقية مع منظمات دولية حكومية وغير حكومية -بينها جهات تتبَع الأمم المتحدة- لتفعيل بنودها، ومن المؤسف أنه بعد أن وقّع قائد المدرسة الحقّانية، التي تنتمي إليها طالبان فكريًّا، إحدى تلك الاتفاقيات مع الشيخ الدكتور العيسى، اغتيل في إسلام آباد بعد نحو ثلاثة أسابيع، وهو العلّامة حامد الحق -رحمه الله-.

المبادرات

  • خدمة السلام العالمي
  • المبادرات الإنسانية
  • خدمة الإسلام
  • إنفوجرافيك
  • المرئيات

الروابط

  • التكريم والجوائز
  • الأوسمة
  • الدكتوراه الفخرية
  • الصحافة العالمية
  • خطب الجمعة

التواصل

  • الزيارات
  • الصحافة العالمية
  • المؤتمرات
  • قالوا عنه
  • المقالات

العربية |  Français | English  | اردو | Indonesian | Español | فارسي

جميع الحقوق محفوظة لموقع معالي الشيخ الدكتور محمد العيسى © 2026